إبن سهل الطبري
546
فردوس الحكمة في الطب
يستمد فضل نوره من الشمس ، وبيان ذلك أنه إذا أهل الهلال ظهر نوره مما يلي الشمس وكلما بعد منها ازداد نورا حتى إذا كان نصف الشهر رأيت القمر يطلع من المشرق والشمس في المغرب وامتلأ حينئذ القمر نورا ، وكذلك كل جسم صاف ثقيل إذا وضعته بحذاء السراج فإنه كلما قربته من السراج كان الذي يستمد من نوره أقل وإذا نحيته عنه وصيرته قبالته كان ما يقبل من نوره أكثر ، فالقمر كلما قرب من الهودج الذي فيه الشمس ينقص من نوره ولم يكن ذلك النقص مما يلي الشمس بل كان مما يلي الشمس منه نيرا والذي لا يليه طامسا حتى إذا صار في البرج الذي فيه الشمس دخل في المحاق مثل السراج الذي إذا أدنيته من نار عظيمة أو جعلته بينك وبينها خفي نوره ، وقولك ان الشمس أو غيرها صار في برج كذا أو أن كوكبين اجتمعا في برج واحد فإنما يريدون به ان كل واحد منها يسير في محاذاة ذلك البرج لا انه نزل فيه بعينه لان بين أفلاك الكواكب السبعة وبين البروج من البعد ما انا ذاكره إن شاء الله ، فاما البرهان على أن الكواكب السبعة تدور من المغرب إلى المشرق فان ذلك واضح بين للعيان وذلك انا نرى " ان القمر يطلع من برج الحمل ثم تراه بعد يومين ونصف في السمكة وبعد يومين ونصف في الجدي لأنه فلكه يدير إلى المغرب ولو صار على الاستواء إلى المشرق لكان يسير من الحمل إلى الثور ومن الثور إلى الجوزاء وكذلك على الولاء وهكذا قالوا في دور الشمس وغيرها ، " ( 1 )
--> ( 1 ) ( ان الشمس تطلع من برج الحمل ثم تراها بعد ذلك قد صارت في برج الثور وهي تعود إلى الحمل عند انقضاء السنة ، وترى ذلك في القمر ظاهرا فإنك تراه اليوم في الحمل وبعد يومين ونصف في الثور وبعد يومين ونصف في الجوزاء ذاهبا في مسيره إلى المشرق ، ولو كانت تأخذ إلى المغرب في الحركة والمسير لكان تنتقل من الحمل إلى السمكة وكذلك ، وهذا الذي ذكرنا من حركات الكواكب السعة عن الفلاسفة وانها تتحرك إلي المشرق من المغرب اجماع من الروم والهند وبابل ) .